السيد عبد الأعلى السبزواري

14

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

الأوّل : أنّه قراءة متواترة ، كما ادّعاه بعض ، فقد قرأها نافع ، وابن عامر ، وحفص ، والكسائي ، ويعقوب وغيرهم . الثاني : أنّ في الآية المباركة تقديما وتأخيرا ، أي تأخير الأرجل ، ولكنّها في الواقع مقدّمة ، فقد روى أبو عبد الرحمن قال : « قرأ عليّ الحسن والحسين عليهما السّلام فقرأ : « وأرجلكم إلى الكعبين » ، فسمع علي عليه السّلام ذلك وكان يقضي بين الناس فقال : « وأرجلكم » هذا من المقدّم والمؤخر من الكلام » ، ومراده عليه السّلام كما نقله السدي : اغسلوا وجوهكم واغسلوا أرجلكم إلى الكعبين وامسحوا برءوسكم . الثالث : أنّ غسل الأرجل هو قول جمهور الفقهاء والمفسّرين ، وعليه عمل الصدر الأوّل ، بل إجماع الصحابة عليه . ومن ذهب إلى المسح من الصحابة قد ثبت عنهم الرجوع عن ذلك . الرابع : أنّ السنّة الصحيحة تدلّ عليه ، وأحسن ما نقل في هذا الباب ما ورد في الصحيحين عن ابن عمر قال : « تخلّف عنّا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في سفره فأدركنا وقد ارهقنا العصر ، فجعلنا نتوضّأ ونمسح على أرجلنا ، قال : فنادى بأعلى صوته : ويل للأعقاب من النار ، مرّتين أو ثلاثا » . وقال البخاري : « إنّ الإنكار عليهم كان بسبب المسح ، لا بسبب الاقتصار على بعض الرجل » ، وغيرها من الروايات التي نقلها أرباب الصحاح والسنن . الخامس : إمكان إرجاع قراءة الجرّ إلى قراءة النصب ، وقد ذكروا له توجيهات . منها : أنّ العطف في الواقع على الأيدي ، وأنّ الجرّ إنّما هو للاتباع ، كقوله تعالى : وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ [ سورة الأنبياء ، الآية 30 ] . وقولهم : هذا حجر ضب خرب ، فجرّوه وإنّما هو رفع . ومنها : أنّه من قبيل العطف في اللفظ دون المعنى ، كقوله : علقتها تبنا وماء باردا . ومنها : أنّ العطف وإن كان في محلّه ، إلّا أنّ المسح خفيف الغسل ، فهو غسل بوجه ، فلا مانع من أن يراد بمسح الأرجل غسلها ، ويقوي ذلك أنّ التحديد إنّما